الشيخ محمد الصادقي الطهراني

173

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهل النقدان المسكوكان هما من الأموال وليست الأوراق النقدية الأخرى منها وقد تكون عشرات أضعافهما ؟ . وقد يجوز اختصاص النقدين المسكوكين بزكاتهما سنوياً حتى يسقطا عن النصاب دون سائر النقود ، وكما اختصت سائر التسعة بنصابات قد تأتي في نظائرها أم لا نصاب لها مقدراً ، وإنما تزكى عفواً كأكثر تقدير ، أو أقل منه قدر التقدير لأقل التقدير ، وهكذا يجمع بين روايتي الزكاة في التسعة وسواها . فلأن النقد الرائج محدود فلا يجوز ركازه ، لذلك قررت الزكاة عليه ما دام في حد النصاب ، بخلاف سائر الأموال التي لا تزكي إلا مرة واحدة ، فقد يختص المسكوك بهذه الزكاة المتكررة سنوياً « 1 » ، حفاظاً على عديد النقد المرسوم الرائج ، وإذهاباً لأصالته عند من يعشقه كأصل . إنّ الجمود على حرفية بعض النصوص لواجب الزكاة في الذهب والفضة المسكوكتين يجمد الزكاة اليوم في كافة النقود غير الذهبية ولا الفضية ! وفي البعض منها « في كل خمسة وعشرون » « 2 » وهو طليق بالنسبة لكافة العملات على مر الزمن ، أو تقدر بقدر قيم الدراهم والدنانير زمن صدور مثل هذه الرواية . « 3 » وكما تجمد حرفية المسكوك من النقدين الزكاةَ عن عشرات أضعاف نصابهما في غير المسكوكة مهما كانت ركازاً وكنزاً ، وهو خلاف نص آية الكنز غير المختصة بالمسكوك من النقدين ! . بل وكذلك الجمود في عشرات الأضعاف من المسكوكَين التي يهبها أصحابها قبل تمام الحول ، فراراً عن الزكاة ثم يستوهبونها . فهناك فرارٌ فتوىً عن كثير من الأموال الزكوية حصراً في التسعة المعروف حالها ، وهنا الفرار عن هذه الزهيدة التافهة لفتوى ثانية ، وكل ذلك خلاف الحكمة الربانية لحقوق الفقراء

--> ( 1 ) . كما في التهذيب 4 : 7 والاستبصار 2 : 12 عن علي بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن المال الذيلا يعمل به ولا يقلب ؟ قال : تلزمه الزكاة في كل سنة إلا أن تسبك » أقول : فإذا سبك فلا زكاة فيه إلا سنة واحدة ، فالزكاة المتواصلة لغير المقلوب هي كفارة ركازة وعدم إدارته . وعليه يحمل الحديث : « ليس في التبر زكاة إنما هي على الدنانير والدراهم » ( 2 ) . الوسائل 6 : باب 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 17 سأله عليه السلام ابن سنان في كم تجب الزكاة من المال ؟ فقال : الزكاة الظاهرة أم الباطنة ؟ فقال : ما هما ؟ فقال : « أما الظاهرة ففي كل ألف خمسة وعشرون وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك » ( 3 ) . وهنا روايات في تعلق الزكاة بالأثمان ككل منها صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام سئل عن الخضر فيها زكاة وان بيعت بالمال العظيم ؟ فقال : لا حتى يحول عليه الحول وصحيح الحلبي قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام ما في الخضر ؟ قال : وما هي ؟ قلت : القضب والبطيخ ومثله من الخضر ؟ قال : ليس عليه شيء إلا أن يباع مثله بمال فيحول عليه ففيه الصدقة . . ( الوسائل باب 11 من الزكاة ح 1 و 2 )